تقاسيم ذاكرة

الليل يحث الخطى
يتناهى إلى حفيف القمر
فثمة أشياء لم أقلها بعد
في عالم يغص بالألوان
وإيقاع حزين يملأ المكان
يطوف طرقات أقفرت.

وفكرة ترقص هناك
في سهول لا نهائية
تنحسر عن ملامح أبدية
وشفاه شهية
عسلية المذاق
عميقة، مكتنزة
حارة ومدهشة.

عُزْلة


أذكرك حين
تنتحب الغيوم
مطراً ثرّاً
يولم لموسم الحصاد
يهمي فوق سهل يتوهج
خيلاً
ولحظة ارتحال الأجراس
تنثال أوراق أيلول.

تذروها الرياح
وأنين ثلجي يتساقط
على المدينة
يتلوه عواء
شاحب من بعيد
جاء مخيفاً كنفير
يملأ كآبة الأيام.

ونقوش على شواهد القبور
لنزلاء يصطفون في العتمة
بانتظام...
وسط العفن والخواء
شجر الصنوبر يتنهد
دون فضاء
ترتعش الأوراق
في أمسيات هذا الخريف
أتمشى في عزلتي
وتنام السماء.

منفى


حين يحتويك فراشي النحيل
تفيض مساحات صمت العناق
تهمهم الأشرعة الرشيقة
على شواطئ عرشك السامي
أحب صفاء تلكم العينين
شتاؤك العفيف
أيتها المهيبة خلل الشفق.

موجع أن تنحني
قفي، انتفضي
وانثريني فرحاً جميلاً
يدثر الأفق
وليكن إبحارنا بلا انقطاع
بعيداً عن شواطئ الزبد
والأمواج الشرهة
والوحشة التي تفتت الروح.

كوني كما أنت
تقاسمي منفاي
وعلى السحب نُشَيّدُ هناك كوخاً
في مسيرنا نحو النجوم
يحملنا السفين
بعيداً...
بانتظار الصباح.

majramy@yahoo.com



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك