الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
مواقف سياسية
حجم الخط: + -
لا للتضحية بفلسطين من أجل منظمة التحرير!
|
31 - 08 - 2010
د. محمد إسحق الريفي |
يبرر المدافعون عن منظمة التحرير الفلسطينية رفضهم الدعوة لإنشاء مرجعية بديلة عنها بأن المنظمة هي تاريخ وعلاقات وإنجازات وثمرة تضحيات، وأن تغييرها يؤدي إلى ضياع كل ذلك والعودة إلى نقطة البداية، وكأن المنظمة أصبحت غاية أو أنها مقدسة لا يجوز تغييرها مهما انحرفت وتحولت إلى أداة لتمرير الحلول الاستسلامية لقضية فلسطين!
المشكلة ليست فيمن لا يقر بما كانت تمثله منظمة التحرير لشعبنا الفلسطيني من تاريخ وتضحيات، ولا أظن أن أحداً يجهل تضحيات الشعب الفلسطيني أو ينكرها، ولكن المشكلة تكمن في من يعرف أن شعبنا قدم التضحيات العظيمة ثم ينكر أن المنظمة استغلتها فيما أضر بالمصالح العليا لشعبنا وبمشروعه التحرري.
لقد حولت المنظمة تضحيات شعبنا إلى أرصدة بنكية في حسابات تجار القضية وسماسرتها، ويا ليتها اكتفت بذلك، بل تجاوزت كل الخطوط الحمراء عندما اعترفت بما يسمى (إسرائيل) ككيان صهيوني مشروع على الأراضي الفلسطينية التي اغتصبتها العصابات الصهيونية سنة 1948، أي أن المنظمة تنازلت عن هذه الأراضي للكيان الصهيوني واعترفت به كدولة مشروعة، ثم أسقطت المنظمة حق شعبنا في مقاومة الاحتلال، لكي يرضى عنها الأمريكيون والأوروبيون والصهاينة، وليعترف بها هؤلاء ممثلة للشعب الفلسطيني دون الاعتراف بحقوقه المشروعة.
وتخلت المنظمة عن البندقية، بعد تعديل رئيسها السابق ياسر عرفات لميثاقها بحضور الرئيس الأمريكي الأسبق "بيل كلنتون".
ثم تعهدت المنظمة بعد ذلك بالتصدي للمقاومة وملاحقتها وشن حرب عليها؛ كما رأينا في غزة والضفة خلال حقبة أوسلو منذ 1994 وحتى الحسم 2007؛ وكما نرى اليوم في الضفة الغربية المحتلة حيث طالت حرب سلطة فتح على المقاومة المساجد والأئمة وأساتذة الجامعات والكتاب الأحرار والصحافة الحرة، إضافة إلى قادة المقاومة وكوادرها ومؤسساتها والمقاومين، في وقت تنشر فيه هذه السلطة الفساد والفواحش والخمارات والدعارة في الضفة.
والأكثر من ذلك أن المنظمة اقتصرت وظيفتها في السنوات الأخيرة على توفير غطاء شرعي (باطل) لرئيسها محمود عباس وفريقه الذي أجرم بحق شعبنا وقضيته، والذي يخدع شعبنا بمفاوضات عبثية لا تخدم إلا العدو الصهيوني. وبعبارة أخرى، لم تعد مشكلة المنظمة تقتصر على سيطرة المفسدين الانتهازيين والتيار المتصهين عليها، بل مشكلتها المستعصية على العلاج هي التزامها باستحقاقات أمنية تجاه الكيان الصهيوني في إطار عملية التسوية الاستسلامية، وقد تجسدت هذه الالتزامات في التنسيق والتعاون الأمني مع العدو الصهيوني والأمريكي لاستئصال المقاومة، وهذه الالتزامات هي التي أدت إلى الانقسام الداخلي وما نجم عنه من معاناة مؤلمة وقاسية لشعبنا في غزة والضفة والداخل وحتى خارج فلسطين.
وفي الحقيقة، النظام الرسمي العربي هو الذي أنشأ المنظمة واعترف بها ودعمها واعتبرها ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، ليس حباً في شعبنا ولا حرصاً على قضيته، ولا رغبة في إنشاء مرجعية فلسطينية وإطار وطني يوحد جهود الفصائل وينهض بالقضية، بل لإنشاء مرجعية فلسطينية خاضعة للنظام الرسمي العربي، وللسيطرة على الشرعية الفلسطينية وحق تمثيل الشعب الفلسطيني من خلال السيطرة على المنظمة وقراراتها وتوجهاتها السياسية، ولقطع الطريق على أي جهة فلسطينية تتبنى خيار المقاومة نهجاً لتحرير فلسطين وترفض النهج السلمي الذي يتبناه الرسميون العرب والذي يقر بحق الكيان الصهيوني في الوجود والعيش بسلام مع العرب على الأراضي التي احتلها الصهاينة سنة 1948، والتاريخ يشهد بأن النظام الرسمي العربي ساهم في استباحة الشرعية الفلسطينية وتجزئتها وتغييبها.
ولذلك فالمنظمة ليست مقدسة، ولا تمتلك حصانة إلى الأبد ضد تغييرها أو حتى إلغائها وتشكيل بديل عنها. فكل شيء في هذا العالم يتغير، فالدول تتغير، والنظم السياسية تتغير، والأنظمة والقوانين والمواثيق والمؤسسات الحاكمة والحكومات والأفكار والمبادئ تتغير، والقادة يتغيرون، فلماذا يُستثنى شعبنا الفلسطيني من هذه السنة الكونية ويُحرم من حقه في التغيير؟!
المنظمة حرصت دائما على رفض الإصلاح رغم أن الفساد أصبح السمة الأبرز لها، وهي اليوم تتمادى في متاجرتها بقضية فلسطين، وتصر على أن توفر غطاء لمن يبيع فلسطين في وضح النهار، وتشترط على الفصائل التي تريد الدخول فيها وإصلاحها أن تلتزم بما التزمت به من استحقاقات أمنية وسياسية تجاه العدو الصهيوني.
يجب ألا نكون عاطفيين في التعامل مع مشكلة انحراف المنظمة، ويجب ألا نضحي بفلسطين وشعبها من أجل تضحيات تاجر بها المهيمنون على قرار المنظمة ولجنتها التنفيذية وحولوها إلى سلطة تحمي أمن الكيان الصهيوني وتحارب المقاومة وتتصرف بطريقة يندى لها الجبين، فصون التضحيات التي قدمها شعبنا يتم عبر تغيير المنظمة ورفض التزاماتها تجاه العدو. ومهما يكن الأمر، فإن فلسطين أكبر من التضحيات والأمجاد والتاريخ والفصائل كلها، وفلسطين أكبر من المنظمة وإنجازاتها وعلاقاتها مع النظام الرسمي العربي ودول العالم والمجتمع الدولي، ولذا فنحن بحاجة إلى التخلص من هذه المنظمة التي أصبحت عبئاً على شعبنا وقضيته، والتي لا تستطيع التخلص مما رتبته على نفسها وعلى شعبنا من استحقاقات أمنية خطيرة تجاه العدو الصهيوني والأمريكي. وآخر العلاج الكي!
غزة/ الجامعة الإسلامية بغزة: Mohamed Riffi [riffim@gmail.com