يمضي زعيم حركة فتح محمود عباس في تنفيذ المهام الموكلة إليه وفق مخطط يهدف إلى إجبار الشعب الفلسطيني على الاستسلام للعدو الصهيوني، فقد بدأ عباس بنبذ نهج المقاومة وتحقيرها وتجريمها، ثم شن حرباً على بنيتها وثقافتها ورجالها، وها هو الآن يذهب إلى واشنطن ليوقع أمام سيده "نتنياهو" على اتفاق يقضي بتعميق تورط الأجهزة الأمنية لسلطة فتح في حماية أمن العدو الصهيوني ومنع التحريض ضده، والمحطة الأخيرة في مسيرة الاستسلام التي يقودها عباس ستكون فرض الولاء "للدولة اليهودية" على الشعب الفلسطيني!

نبذ المقاومة هو الشرط الأخطر من شروط التسوية الاستسلامية التي يتبناها عباس وحزبه، وهو الشرط الذي يبرر به عباس الحرب القذرة التي تشنها الأجهزة الأمنية لسلطة فتح على المقاومة في الضفة الغربية المحتلة، ويبرر به أيضاً عداءه العنيف لغزة المجاهدة ولحركة حماس والحكومة التي تقودها، فهي ترفض هذا الشرط المجحف بحق شعبنا في الدفاع عن نفسه ومقاومة عدوه المغتصب لأرضه والمنتهك لحقوقه وكرامته. هذا الشرط هو الذي قاد الأجهزة الأمنية لسلطة فتح إلى العمل جنباً إلى جنب مع الأجهزة الأمنية الصهيونية لملاحقة المقاومين واعتقالهم واغتيالهم، وتسيير دوريات عسكرية فتحوية– صهيونية في الضفة الغربية لحماية "المستوطنين" اليهود والصهاينة واعتقال المقاومين. لقد نبذ عباس المقاومة في التعامل مع العدو الصهيوني المجرم، ولكنه لم ينبذ العنف المسلح في التعامل مع المقاومة.

والآن، على ما يبدو، وصل عباس إلى المحطة قبل الأخيرة في طريق الاستسلام الذي سلكه هو وحزبه، وهي محطة "منع التحريض" ضد العدو الصهيوني. وقد بدأ عباس بتنفيذ التزاماته الخاصة بهذه المحطة تجاه العدو الصهيوني قبل الذهاب إلى واشنطن لاستئناف المفاوضات والتوقيع على اتفاقية مع "نتنياهو" على ما يعرف "بيهودية الدولة" وحفظ أمنها ومنع التحريض ضدها، وذلك عبر الحرب على المساجد والأئمة والدعاة في الضفة، وعلى المؤسسات الإسلامية الخيرية والدعوية، وعلى حرية الرأي والتعبير والأقلام الشريفة الحرة، وعلى أساتذة الجامعات والعلماء والمفكرين الشرفاء والأحرار والذين يرفضون نهج عباس الاستسلامي. وقد اعترف عباس أمام وسائل الإعلام بما لا يدع مجالاً للشك، أنه ذاهب إلى واشنطن للتفاوض حول حفظ أمن العدو ومنع التحريض ضده في مقابل تنظيم عملية "الاستيطان"، وليس منعها، فقد أقر عباس وفريقه المفاوض أن سلطة فتح تقبل شكلاً من أشكال "الاستيطان" اليهودي والصهيوني في الضفة الغربية ولا ترفض كل أشكاله، أي أن حديث عباس عن تجميد "الاستيطان" هو ذر الرماد في العيون وتغطية على الأهداف الحقيقية للمفاوضات. وبعبارة أخرى، نزع عباس مصطلح "إزالة المستوطنات" من قاموسه إلى الأبد، ووضع مكانه مصطلح "تنظيم الاستيطان"، وفقط للضحك على الذقون، ولتبرير استئناف المفاوضات المباشرة مع "نتنياهو."

وسيطلب عباس في محطة "منع التحريض" من الشعب الفلسطيني المزيد من الاستسلام، كتغيير المناهج التعليمية في المدارس، والتحكم في خطبة الجمعة ودعاء الأئمة في المساجد، وتكميم الأفواه، ومنع وسائل الإعلام من الدفاع عن الشعب الفلسطيني أو كشف جرائم العدو الصهيوني وعدوانه ضد شعبنا، وكذلك حرمان المواطنين الفلسطينيين الذين يقومون بواجبهم الوطني والديني والإنساني تجاه فلسطين والشعب الفلسطيني من الرواتب والحصول على جوازات سفر والعمل في المؤسسات الحكومية أو حتى العيش بحرية وكرامة في فلسطين.

أما المحطة الأخيرة، فهي أن يفرض عباس على كل فلسطيني يعيش في فلسطين المحتلة أو خارجها الولاء "للدولة اليهودية" المزعومة، وحب ما يسمى (إسرائيل)، والاحتفال بذكرى نشأتها وبالأعياد اليهودية، ودفع تعويضات لليهود والصهاينة الذين قتلوا أو أصيبوا بسبب العمليات البطولية التي تشنها المقاومة، وربما تبني النشيد الوطني الصهيوني ورفع العلم الصهيوني فوق المباني الحكومية وتعليق صورة قادة الكيان الصهيوني على جدران غرفها.

أما إذا سمح شعبنا لعباس بالاستمرار في استباحة الشرعية الفلسطينية والعيش على وجه أرض فلسطين والتنفس من هوائها، فإنه سيدعونا يوماً ما إلى الصلاة خلف الحاخام "عفوديا يوسف" أمام حائط البراق، وويل من عباس وأجهزته الأمنية لمن لا يسمي حائط البراق بالتسمية اليهودية "حائط المبكى"! وسيجد عباس من يتطوع بالصلاة خلف هذا الحاخام اللعين، ألم يجد من يدافع عن أمن العدو الصهيوني ويخوض حرباً مسعورة معه ضد المقاومة!

هذه هي إنجازات عباس وحزبه للشعب الفلسطيني؛ استسلام كامل للعدو الصهيوني، وإنجازات لمخطط إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وولاء كامل "للدولة اليهودية"، أفلا يستحق عباس أن يكون يهودياً!

فلسطين/ الجامعة الإسلامية بغزة: riffim@gmail.com



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك