ولَجَ باب غرفَتي .. كان اللا أحد
بِهَمس قدميه جاء يُدلِس وحدتي أكثر فأكثر
إنّه اللا أحد
لا ما من أحد ..
يُكلمني، يُخاطبُ في نَفسي الصمت، و صمتي يُرمرِمُ بنفسِ الصوت
انزويتُ بناظريّ أنقادُ طوعاً حتى ارتشَقَت في أُسكُفِّ أَعيُني..
خشية الرجا..

لي وحدي .. هو ليس لأحد غيري ..
هو نفسُه.. من يجلس بجانبي في سيارتي عندما أقود وحيدةً
فيعود لِيخاطب فيَ نفسي ، بِلُغتي ..
بعيداً عن الصَّخَب ، بعيداً عن العُقَى ..
يرتابُ دائماً من قيادتي ، يُوصيني بالتمهُّل ..
هو نفسه .. من يجلس يحدثني صباحا، يملأ فنجان قهوتي ، يشدني الى المرآه ..
وقبل أن أُغمض تلك الأجفان المُغبّره يكونُ قد رَفع رأسي المَعكُوم و وَسمَ على جبيني قُبلة السَّلام ..
مودعاً مني البقايا المُحتضِره

هوَ نفسه من عام لِعام .. إليّ مرجِعُه وهو مَذهبي الوحيد ..
هوَ من حَيفا .. مثلي
وله على الشاطئ كوخ .. مثلي
حيفا ..
حيث تُكَحّل الأحجار ُ جمالاً .. و تَحمرّ الرمالُ خجلاً..
وتشدو المويجات اللاعبة بِشُفوف الصبايا.. لحنَ باقون ..
مصاحبةً حَسيسَ ظلام في سَرار كانون ..
كنعانية بحته في الايحاء.. والمكنون
مهما حاولوا ..
حيفا فلسطينيةُ المَجد والمَجدل .. كانت وما زالت جنّة الكرمِل
وهوَ.. يُشبه طيور حيفا.. بهديله .. وتهديله
لي وحدي .. هو ليس لأحد سواي

هو رغبتي بكسر الإيلام في وحدتي ، وتَوقي النّابض باللاحياه ..
لإسْمهرارٍ في أركان لُغتي
هو ما من أحد ..
نقشتُه بجواري في جدار غرفتي حتى يراه كلُّ من يراني
أهديتُه اسماً و ثوباً و فِراشاً.. أسمَيته " وَطن"
لي وحدي .. هو ليس لأحد غيري.

(من كتاب "غيبوبه مدى الاغتراب - دار كنعان للنشر)
"الامارات"

lamees.47@gmail.com



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك
Sally:
My Dear Friend Lamees, am very proud of you, your words are amazing :), wish you always the best