الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
مواقف سياسية
حجم الخط: + -
الحرية والديموقراطية في جدلية السياسة الداخلية والخارجية
|
19 - 04 - 2011
جميل خرطبيل |
الدولة هي تآلف مكونات بين الأرض/ الوطن والشعب، وذاك الثالوث يسقط تآلفه عندما تسقط إحدى ركائزه.
الوطن هو الإطار الجامع والحافظ لأبنائه، والشعب هو المعني الأول والأخير بذاك الوطن، والنظام عبر سلطاته هو الذي عليه تحقيق ما يريده الشعب من الشعور بالمواطنة والانتماء من خلال الحرية والديموقراطية والاختيار الحر لمن يمثله، والكرامة والعدالة الحقيقية.
وبقدر ما يشعر المواطن بإنسانيته، بأهميته، بقيمته، بمكانته، باحترامه دون النظر لدينه أو مذهبه أو طائفته أو.. ومشاركته الحقيقية في قيادة الوطن وحكمه والتخطيط والتنفيذ والتطوير ومراقبة مسار الحياة في الوطن بكل جوانبها والمحاسبة والإصغاء إلى كلمته وتقبل نقده البناء.. بقدر ما يتفانى من أجل الوطن والشعب..
لا تنفصل حرية المواطن والوطن وكرامته الداخلية عن حريته وكرامته الخارجية، ولا يمكن أن نفصل حركة وثورة الجماهير الشعبية من أجل كرامتها وحريتها الوطنية والعدالة داخلاً وخارجاً، داخل الوطن وعلاقة الوطن بالآخرين على الصعيدين الإقليمي والدولي.
والمواطن عندما تتحقق إنسانيته المستلبة لن يقبل بوطنه جريحاً ولا أسيراً ولا مستعمراً أو محتلاً، ولأنه باستعادته إنسانيته المستلبة داخلياً هو على استعداد للتضحية والموت لحماية وطنه من الأعداء، فالحر هو الذي يدافع ويقاتل ويستشهد من أجل وطنه، فإن لم تبن الأنظمة الكيان الإنساني فلن ترى الإنسان المواطن الحر أمامها، بل العبد الذي أذلته واستعبدته، وهذا الذي دمرته لن يقاتل ولن يضحي ولن يبالي لأنه كان يشعر بغربته عن الوطن، وبأنه ليس ابن الوطن وبأن الوطن ملك لشرذمة استأثرت به وبخيراته وقتلت كل ما هو رائع في أعماقه الكئيبة الحزينة المجروحة، ولعل أبسط ما يطرحه المستلب المستعبد هو: إنني مهمش مسحوق مذل مرعوب.. ولا أحد يقول بأنني ابن الوطن بأنني إنسان أيها العالم، لي مشاعر وأحاسيس ولست حيواناً.. لي كرامتي وحريتي، ولكن عند الخطر على الوطن يتذكرونني فيستدعوني لأموت من أجل الوطن!!
أحقاً هو من أجل الوطن أو من أجل أن يبقى أولئك؟ أليس الطرفان أعدائي؟!
إن ما حدث ويحدث في الساحة العربية يعبر عن يقظة الشعب العربي لواقعه المزري، وبالتالي أخذ يطالب بحقوقه التي استلبتها منه وصادرتها الأنظمة العربية. لقد كانت هناك هوة كبيرة بين الشعب المحكوم بقبضة حديدية/ بوليسية/ أمنية، زرعت في أعماقه الخوف والرعب من مس النظام بأي شيء فهو في نظر الحاكم مجرد عبد في خدمة النظام، وهو ليس فقط محروماً من أن يقول لا، بل يجب عليه أن يبتسم ويقول دائماً نعم للنظام والحاكم بأمره، وأن يعلن عبوديته المطلقة للحاكم/ الإله المنزه عن كل خطأ هو وحاشيته كلها مهما أجرمت ونهبت واضطهدت وأفسدت، فإن لم يفعل فآلة القمع الفاشية التي بين يدي جلاديه تلوح لكل من تسول نفسه حتى بالتأوه!!
فمن حق العربي أن يحطم أدوات القمع والاستبداد المتمثلة في الدرجة الأولى بالقوى العسكرية الخاصة والقوى الأمنية المتعددة التسميات التي تستنزف موارد الوطن من أجل حماية العروش والكراسي والاستئثار بالسلطة..
لا يمكن لطغمة مالية فاسدة مستبدة تتحكم برقاب الشعب أن تكون وطنية؛ فكل أهدافها تتموضع في الثروة وتنميتها وفي المنصب أي الثروة والجاه، وتسقط كل القيم كالوطنية والأخلاق في سبيل المحافظة على تلك الامتيازات التي لن تتنازل عنها لغيرها.. ومصالحها تلك ترتبط بالدوائر الرأسمالية الكبيرة وهذا يعني ارتباطها بالإمبرياليات الغربية وعلى رأسها أمريكا، ومن هنا يكون الدرب إلى الصهاينة معبداً لها..
وطبيعة تكون تلك الطغمة لن تبني الإنسان المنتمي للوطن والمضحي من أجله لأن ذاك يتناقض مع تكوينها الذي آلت إليه طفيليتها طبقياً أو شرائحياً وعقلياً وثقافياً ونفسياً.. بل لن تبالي إذا اعتدى على الوطن أحد ما إلا إن تضررت مصالحها الشخصية وامتيازاتها فتسرع إلى مهادنة المعتدي والعدو، بل قد تعقد صفقات معه وتتنازل عن أشياء كثيرة حتى وإن كان على حساب تراب الوطن نفسه، وكل ذلك مقابل أن تبقى على كراسيّها وأن تستمر مصالحها ونعيمها!!
العدو الرئيسي للأمة العربية هي الإمبرياليات الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وجوهر الصراع العربي ضد تلك الإمبرياليات هو نتيجة تقسيم الوطن العربي وزرع القاعدة الاستعمارية على أرض فلسطين، لمنع العرب من وحدتهم ونهوضهم، ولبقائهم مجزئين ضعافاً ليتمكن المستعمرون الغربيون والصهاينة من امتصاص خيرات الوطن العربي..
لذلك لا فصل بين التحرر من الأنظمة الفاسدة المستبدة والتي تدور في فلك تلك الإمبرياليات بشكل ما من الأشكال، وبين التحرر أيضاً من الإمبرياليات والصهيونية.. فلا فصل بين التحرر السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي..
ومن يلجأ إلى تلك الإمبرياليات لتساعده على التخلص من القمع الداخلي وتحقيق الحرية، فهو إما خائن أو لديه قصور نظر أو غباء أو.. لأنه لا يربط بين الداخل والخارج، وحقيقة الخارج وأطماعه ليست بخافية على أحد وليست سراً مصوناً، والجميع يرى نظرة تلك الإمبرياليات للعرب بل وللمسلمين واستغلالهم والتعالي عليهم والغطرسة، بل هي لا تحترم العرب ولا المسلمين ولا تقيم لهم وزناً، وما يهمها فقط هو مصالحها لا غير!!
من حق العرب جميعاً أن ينعموا بحياة آمنة حرة وكريمة، ولكن تلك الأهداف لتحرير العربي داخل وطنه الصغير، يجب ألا تجعله ينسى صراعه الأكبر مع العدو الأكبر للعرب جميعاً وهي تلك الإمبرياليات الغربية وعلى رأسها أمريكا والصهيونية، وهذا يتطلب منه رفض مد يده لأولئك، بل يجب أن يعتبر تحرره واستعادة كرامته في جزء من الوطن العربي، إنما هو بهدف بناء جبهته العربية الكبرى لمحاربة تلك الإمبرياليات لتحرير فلسطين كلها من النهر إلى البحر، وهذا يؤدي إلى تحرير الوطن العربي كله من كل أشكال الاستعمار ويؤدي في النهاية إلى تحقيق وحدته ونهوضه وبناء كينونته وسيادته الحقيقية الحرة الكريمة التي لها مكانتها المحترمة تحت أشعة الشمس.
jameel@falestiny.com