محمد توفيق السهلي:

قالتْ نَمْلَةٌ: يا أيُّها النَّمْلُ، إنهم سيَمُرّونَ مِنْ أمامِ مساكِنِكُم، وأخافُ أنْ تسحقَكُم أقدامُهم... فخُذوا حِذْرَكُم، وأعِدّوا العُدَّةَ لهذا الحدَث.... ضاعَ صَوْتُها في الوادي.... لمْ يستجِبْ لها أحدٌ..... جاءَ الذئابُ... سَحَقوا المساكنَ.... وتَشَتَّتَ النملُ...
بقية الموضوع

عندما كُنّا صِغاراً، كانت أمي تَحْكي لنا حكاياتٍ كثيرةً، كنا نَتَحَلَّقُ حَوْلَها ليلاً، تقصُّ علينا أخبارَ الزيرِ سالم، وحكايةَ (نُصِّ نْصيص) وحكاياتٍ أخرى عديدةً عن الغيلانِ التي تعترضُ سبيلَ الناس، وكُنّا نَأوي إلى فراشنا بَعْدَ هذا وصورةُ الغولِ لا تُفارِقُ مخيلاتِنا الغَضَّة، نَستيْقِظُ في الليل، يسيطرُ علينا فزعٌ شديد، تَسقينا أمي الماءَ مِنْ (طاسة الرَّعْبَة) وتُعيدُنا إلى النومِ بصعوبةٍ وسطَ البكاءِ والخوف، وقد يلتصقُ بها أحدُنا مِنْ هَوْلِ ما سَمِعْناهُ عَنِ الغيلان...
بقية الموضوع

أمّي لَمْ تَدخُلْ كُتّاباً أوْ مَدْرَسة.... سألتْني ذاتَ مساء: ماذا تَكْتُبُ يا ولدي؟ ... قلتُ: هذا عنْ بَلَدي..... لَمَعَتْ عَيْناها.... أمْسَكَتِ الورقة.... باسَتْها... ثُمَّ راحتْ تَشُمُّها كَما كانتْ تَشُمُّ هناكَ تُرابَ الحَقْلِ..... عانَقْتُها، فانْفَجَرَ البُكاء...
بقية الموضوع

بَعْدَ غُرْبَةٍ طالَتْ واستَطالَتْ داخلَ الرّوحِ والجَسَد..... دَخَلْتُ كوخاً في بيّارَةٍ حَيفاوِيَّة..... فناجينُ القَهْوَةِ التي احْتَسَوْها لا تزالُ نائمةً على وُجوهِها فَوْقَ صينِيَّةٍ حافَظَتْ على لَمَعانِها.... أمْسَكْتُ بأحَدِ الفناجينِ المَقْلوبَة..... تَفَحَّصْتُ حَوافَهُ وجُدْرانَهُ الدّاخِلِيَّة..... خُطوطٌ وأشكالٌ عَديدَةٌ داخِلَ الفنجان.... فيها ما يُشيرُ إلى طَريقٍ شاقةٍ وطَويلةٍ، وأشْواكٍ سامَّةٍ قاتلةٍ تَعْتَرِضُهُم....... وفي شَكْلٍ آخِرَ، رأيْتُ نَفَقاً مُعْتِماً تَجْتاحُهُ الشَّمْس. ...
بقية الموضوع

فجأةً وجدتُ نفسي هناك... قلتُ لصاحبي: أليست هذه أرضَ قريتنا التي دمّرها الغزاةُ عام الخروج الكبير؟ وقبْلَ أن أغادر المكان شممتُ رائحة أخَاذةً كانت تنبعث من قنباز أبي عندما كان يضُمني إليه، فعرفتُ أنني أقف الآن تماماً فوق أرض "بلد الشيخ"...
بقية الموضوع

دستور من خاطركمكيفما سار يرى وجوههم.. إنهم يلاحقونه في كل مكان.. وعند النوم يبرزون له فيفسدون عليه أحلامه.. تذكر أنه كان قد وقع مرة عند عتبة الدار، ولا ريب أن "أهل الأرض" هم الذين يلاحقونه.. وعند العتبة، سكب بعض الماء البارد، ثم قال: دستور من خاطركم، فأطلت تلك الوجوه من جديد. ...
بقية الموضوع

العاشق ضربوه وما اعترف.. قطعوا يده اليمنى فاستمر في صمته.. بتروا اليسرى وأصرّ على عدم الاعتراف.. قلعوا عينيه فما نبس ببنت شفة.. لكنه، وقبل أن يقطعوا لسانه بثوان اعترف لي بأنه يعشق بلاده حتى النخاع.كان يشبهني سمعت عنه الكثير.. تابعت أخباره.. قلما كان يستقر في مكان.. لفظته الموانئ كلها، وحطمت الريح أشرعته. نظرت إلى المرآة، فرأيته أمامي وجهاً لوجه.. كان السندباد يشبهني، وكان مثلي يبحث عن وطن. الحفيدقال والدموع تغطي صفحة الوجه: تسللت البارحة إلى حيث كان بيتنا.. أنهكني التعب فقعدت عند حافة الوادي.. هدهدتني نسمات ندية فغفوت...
بقية الموضوع

كثير من الناس لا يعرفون أنَّ الحجارة تمتلك أحاسيس، قد تشبه أحاسيس بني البشر، وقد تزيد الحجارة عن ذلك... وقد أعلمنا المولى عز وجل في كتابه العزيز بكثير من هذه الحقائق، وبأن كل شيء يسبِّح بحمده، والحجارة من بين هذه الأشياء التي تسبّح لله تعالى، والذي يسبّح لا بدّ أنه يمتلك في أعماقه حسّاً مرهفاً وقلباً ليِّناً ولديه العديد من المشاعر والأحاسيس. ومن هذا المنطلق يحق لنا أن نتساءل فيما بيننا، فنقول: أين حجارة بيوتنا التي دمَّرَها العدو الصهيوني؟ وبماذا تُحسّ هذه الحجارة بالذات؟ من المعروف لدينا جميعاً أنَّ تلك الحجارة الت...
بقية الموضوع

كانت الأسرة في الأرياف الفلسطينية قديماً، تضمّ، بالإضافة إلى الأبناء غير المتزوّجين، الأبناء المتزوّجين مع زوجاتهم وأطفالهم... وهكذا كانت هذه التركيبة تعني وجود مجموعة من الذكور والإناث، ويسيطر عليها، إلى هذا الحدّ أو ذاك، الأب والحماة، كما كانت تعني أن الجَدَّ يشرف على تربية أحفاده، بنفس قدْر أبيهم. وقد تضم العائلة الفلاّحية بالإضافة إلى مَنْ وَرَدَ ذكْرُهم، الأبَ الأرمل، أو الأم الأرملة، أو قريبات رب العائلة الأرامل أو المطلَّقات، أو البنات غير المتزوِّجات، وأطفال الأشِقّاء المتوفين. وكان الكثير من هؤلاء ينامو...
بقية الموضوع

التَّلْبيســـة جاء مصطلح (التلبيسة) من فعْل (لَبِسَ) و (ألبَسَ)، حيث يقوم العريس بإلباس خطيبته خاتم الخطوبة، وهي بدوْرها تلبسه خاتماً مثله. وإبرام عقد الخطوبة بالخاتم، أو برمز آخر، إنَّما هو شيء يُستخدَم منذ زمن بعيد، ومن المحتمل أنه قد جاء من عادة قديمة جداً، وهي استخدام الخاتم كتعهُّد في أي اتفاق هام أو مقدَّس. ويرى بعضهم أن خاتم الخطوبة ينحدر في الأصل من عادة مسيحية قديمة، عندما كان العريس يضع الخاتم على رأس إبهام العروس الأيسر ثم ينقله إلى رأس السبّابة ثم يضعه على رأس الإ...
بقية الموضوع

مكانة الجار في المجتمع الفلسطيني كان للجار مكانة محترمة في المجتمع الفلسطيني، وكانت التقاليد عند أهلنا في فلسطين، تقضي على الساكن القديم، أن يستقبل الساكن الجديد المجاور، في اليوم الأول الذي يحلّ فيه في الحيّ، بحفلة يقيمها له، تسمّى (إنْزالِه)، أي حق النزيل الجديد، وفي ذلك إكرامٌ للجار، فضلاً عن الرغبة في المؤاخاة نتيجة (العيش والملح)، على أن يقيم الجار الجديد فيما بعدُ حفلةً لجاره رداً على إكرامه... و (النْزالِه) في العُرْف الفلسطيني هي في الأصل ذبيحة كانوا يسَمّونها (ذْبيحْةِ ال...
بقية الموضوع

من وسائل تخزين المحاصيل في فلسطين كان أهلنا في الأرياف الفلسطينية، يخزّنون محاصيلهم من الحبوب، في ما يسمّونه "الكَوايِر"، ومفردها "كُوّارَه"... تقول "فرانسيس إميلي نيوتن" في وصْفها للكواير الفلسطينية: "وربما عجب الناظر إلى حائط قائم دون السقف، فذلك صفّ من الكواير،كل كوّارة لنوع من المؤن، وقد أقيمت على قاعدة، ولها فم يُسَدُّ بكعكة من خِرَق القماش أشبه بالكُرَة، فإذا أُلقي الإناء إلى القاعدة...
بقية الموضوع

الأرملة: كان من عادة أهلنا في المجتمع الفلسطيني، أنهم كانوا يعيِّبون على الأرملة المسنَّة أن تتزوَّج بعد ترمُّلها، وهم يروْن أن الأرملة المسنّة ينبغي أن تُظهر إعراضاً شديداً عن الزواج، لأنَّ كبَرَ سنها لا يسمح لها بأن تقبل بالزواج، لا سيما إذا كان لها أبناء كبار متزوجون وأحفادها من حولها. ومن التقاليد التي كانت متبعة عند أهلنا أن الزوج إذا توفي وترك وراءه زوجتين، فإن إحداهما يمكن أن تتزوج من بعده، لكن الثانية يُستحسَن أن تبقى من دون زواج كي تهتم بالأولاد وترعى شؤونهم، خاصةً إذا كانوا أولادَها ...
بقية الموضوع

هناك معتقدات شعبية شائعة في فلسطين والشام وفي البلاد العربية، بل ونجدها في مجتمعات أجنبية شرقية وغربية، فهي أقرب إلى المعتقدات الأممية، نذكر منها: اللون الأبيض اهتم الإنسان بالألوان المختلفة منذ فجر التاريخ، ولكل من هذه الألوان رمز ودلالة... فاللون الأبيض يعتبر رمزاً للطهر والأمل والرجاء والسلام والصفاء والنقاء، وهو في الإسلام لون رداء الإحرام لأداء مناسك الحج، فذلك الرداء الأبيض البسيط غير المخيط، ينم ...
بقية الموضوع

يشكّل الأطفال في مجتمعهم أضعف الحلقات وأوهنَها، لذلك فهُم أشدّ حاجة من سواهم لتلقي الرعاية والحماية والعطف والحنوّ، ولهم على الآخرين حقوق كثيرة لا حصر لها. والطفل الفلسطيني في الضفة والقطاع المحتليْن، يعتريه الألم والحزن والحرمان من أبسط حقوق العيش ومن أبسط حقوق الإنسان في أيّ مكان، فهو محروم من الطعام والغذاء، ومن ...
بقية الموضوع